الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني

425

كتاب النور في امام المستور ( ع )

كيف ؟ ! وقد اعتضدنا بروايات غيرهما من الأعلام . وأوضح من ذلك أنّ الأواخر دلّت على أنّ كلّ واحد من هؤلاء « ما زال » و « ما برح » يرجع عمّا كان عليه من الإسلام شيئا فشيئا دوام عمره من وقت ما فارقه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فهو في كلّ ان في الرجوع ، لا أنّه اكتفى بارتداد واحد ، ورجوع زمان ما ، ودلالتها على ذلك ليس فيها خفاء ، وبذلك ينصرف الأوّل أيضا إلى خصوص الارتداد الدوامي حدوثا . فقوله : « مرتدين » يراد به المشغولون بالارتداد ، والرجوع منذ فارقهم إلى أن ماتو ، دون من أتى بواحد من أسباب الارتداد ، ولم يخرج عن ذلك الارتداد بتوبة ، ولعلّ قوله : « لم يزالوا » ونحوه أيضا ممّا يؤيّد هذا المعنى ، إذ لو أريد محض حصول ماهية الارتداد ووجوده بعد العدم ولو مرة من غير وجود يتجدد في حدوثه وحصوله لم يحتجّ إلى قوله : « لم يزالوا » ونحوه . وأما أصل عدم الرجوع ممّا حصل من الردّة فكان يفهم من ترتيب أثرها في القيامة إذ « التائب من الذنب كمن لا ذنب له » بل وربّما يؤيد ذلك الاستمرار أيضا قوله : « القهقرى » . وفي « القاموس » : « والقهقهري رجوع إلى خلف » « 1 » وهو مفعول مطلق نوعي ، لا يخلو عن إيماء دوام حدوث الارتداد ؛ فلاحظ . ويؤيّد أيضا قوله : « منذ فارقتهم » فإنّه من قبيل بيان المبدء وإنّما يكون ذلك في الأمر الممتد دون الأمر الآني ، وما هو بحكمه ، ومآل كلّ ذلك إلى بيان ارتكابهم القبيح في الغاية ، مدة طويلة باقي عمرهم ، من وفات رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ويلايم ذلك أيضا تعظيم ما فعلوا في مثل قوله : « ما يدريك ما عملوا بعدك » وقوله ، « لا تدري ما أحدثوا بعدك » لتعظيم نفس ما تصرفوا فيه ، بقوله : « لا تدري

--> ( 1 ) « القاموس المحيط » ج 2 ، ص 123 .